الشيخ عبد الغني النابلسي
298
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
لها ، أي لتلك المرآة أثر في الصور أصلا بوجه آخر ، لأن المرآة خالية من تلك الصور الظاهرة فيها ، فهي على ما هي عليه كانت لم تتغير عن حالها الأصلي بحركة ولا سكون ولا انحراف ولا أمر من الأمور حتى ظهرت فيها تلك الصور . فالأثر الذي لها ، أي للمرآة في الصور الظاهرة فيها كونها ، أي المرآة المذكورة ترد ، أي ترجع الصورة الظاهرة فيها من الشيء الذي يقابلها متغيرة الشكل عما هي عليه في ذات ذلك الشيء المقابل لها من الصغر كالمرآة الصغيرة تظهر فيها الصور الكبار صغار والكبر كالمرآة الكبيرة تظهر فيها الصور الكبار كبارا على أصلها والطول هكذا في المرآة الطويلة تظهر فيها الصور المستديرة طويلة والعرض كذلك في المرآة العريضة فلها ، أي للمرآة من حيث حضراتها التي هي عليها أثر ظاهر منها في المقادير ، أي مقادير الصور الظاهرة فيها وذلك الأثر راجع من حيث الظهور إليها ، أي إلى المرآة لا إلى تلك الصور فالصور في نفسها على ما هي عليه وقد ظهرت المرآة من تلك الصور بما اقتضت حضراتها أن تظهر به لعين الرائي من صغر الصور أو كبرها أو طولها أو عرضها . * * * وإنّما كانت هذه التّغييرات منها لاختلاف مقادير المرائي . فانظر في المثال مرآة واحدة من هذه المرائي ، لا تنظر الجماعة ، وهو نظرك من حيث كونه ذاتا . فهو غنيّ عن العالمين ؛ ومن حيث الأسماء الإلهيّة فذلك الوقت يكون كالمرائي . فأيّ اسم إلهي نظرت فيه نفسك أو من نظر ، فإنّما يظهر للنّاظر حقيقة ذلك الاسم . فهكذا هو الأمر إن فهمت . فلا تجزع ولا تخف فإنّ اللّه يحبّ الشّجاعة ولو على قتل حيّة . وإنما كانت هذه التغييرات في الصور منها ، أي من تلك العين الواحدة التي هي كالمرآة لاختلاف مقادير المرائي الموجودة في تلك العين الواحدة ، أي الموجودة المختلفة فكل إنسان ناظر إلى مرآة مخصوصة هي حضرة اسم من أسمائها ، فلها فيه صورة مخصوصة فانظر يا أيها السالك في المثال المذكور مرآة واحدة من جملة هذه المرائي المذكورة لا تنظر الجماعة من المرائي كلها وهو ، أي ذلك النظر المخصوص نظرك إليه تعالى من حيث كونه سبحانه ذاتا